الشيخ المفيد
45
تصحيح اعتقادات الإمامية
قال الله تعالى : ( الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ) ( 1 ) فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح ، فلو كانت القبائح من خلقه لنافى ذلك حكمه بحسنها ، وفي حكم الله تعالى بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم أنه خلق قبيحا ( 2 ) . وقال تعالى : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) ( 3 ) فنفى التفاوت عن خلقه ( 4 ) ، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه ، والمتضاد ( 5 ) من الكلام متفاوت ! فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لأفعال العباد وفي أفعالهم من التفاوت والتضاد ( 6 ) ما ذكرناه مع قوله تعالى : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) فنفى ذلك ورد على مضيفه ( 7 ) إليه وأكذبه فيه .
--> ( 1 ) السجدة : 7 . ( 2 ) ليس هذا الكلام وحده ولا هذه الآية وحدها شاهد الفئة العدلية وشيخها الشارح - طاب ثراه - عند إبطاله لنظرية الجبر وتصحيحه لإسناد أفعال العباد إلى أنفسهم ، إذ كل آية نزهت ربنا سبحانه عن الشرور وخلق الآثام تؤيده ، وكذلك الدلائل التي قضت بأن الشرور أمور سلبية غير ثابتة في متن الأعيان ولا مبدأ لها ولا علة تقوي أيضا كلام الشيخ - طاب ثراه - وكذلك القياسات التي أقامها علماء اللاهوت بغرض إثبات أن المبدأ الأول ( واجب الوجود ) مصدر كل خير وجود ، ولا ولن يرى شر ما من ناحيته القدسية . ش . ( 3 ) الملك : 3 . ( 4 ) يجوز أن يكون الخلق هنا مصدرا مرادفا للإيجاد لا اسم مصدر مرادفا للموجود ، كما ذكر في المتن ، فيكون المراد - والله أعلم - أنه سبحانه لا يتفاوت عليه خلق الأشياء صغيرها من كبيرها ، أو حقيرها من خطيرها ، أو قليلها من كثيرها ، ولا يلزم من العدول عن تفسير الشيخ - قدس سره - وهن ما في أصل رأيه . ش . ( 5 ) ( ق ) ( ش ) : والتضاد . ( 6 ) ليست في بقية النسخ . ( 7 ) ( ق ) : من يضيفه .